فوزي آل سيف

85

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

باقة من بستان علم الجواد لو تعرضنا لكل ما نقل عن الامام الجواد عليه السلام من روايات وأحاديث وهو جزء من كثير مما قاله وحدث وقمنا بشرحها فلا شك أن الكتاب يخرج عن هدفه وخطته، ولكن سنشير إلى بعض تلك الروايات ونسلط الضوء على بعض ما يستفاد منها.. وحيث أننا في صدد الحديث عن الجانب العلمي فقد أحببت الإشارة إلى (نص) ورد في كتب الحديث وثار حوله كلام وجدل منذ ما يقرب من ثلاثمائة سنة، وهو النص الذي ورد في كتاب الكافي والاختصاص فيما يرويه علي بن إبراهيم عن أبيه قال «اسْتَأْذَنَ عَلى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ النَّوَاحِي مِنَ الشِّيعَةِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا، فَسَأَلُوهُ فِي مَجْلِسٍ واحِدٍ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ عليه السلام ولَهُ عَشْرُ سِنِينَ»[207]. وقد أثار هذا النص استغرابًا عند المحققين؛ على فرض التمسك بحرفيته، من كونه مجلسًا شخصيًّا واحدًا، ويتحمل هذا العدد الهائل من الأسئلة والأجوبة فإن كل مسألة هي تحتوي على سؤال وجواب، فيكون العدد أكثر مما ذكر! وكيف لهم أن يحصوا هذا العدد؟ وكيف يتسع الزمان (المجلس الواحد في اليوم الواحد) لكل ذلك؟ وحتى لو فرضنا جهة الاختصار في أجوبة الامام الجواد بحيث يكون الجواب بنعم أو لا، أو فرضنا الإعجاز فيها، فلا يمكن تصور ذلك في جهة أسئلة السائلين! وبحسب كلام العلامة المجلسي في مرآة العقول «يشكل هذا بأنه لو كان السؤال والجواب عن كل مسألة بيتًا واحدًا أعني خمسين حرفًا لكان أكثر من ثلاث ختمات للقرآن فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد؟ ولو قيل جوابه عليه السلام كان في الأكثر بلا ونعم أو بالإعجاز في أسرع زمان ففي السؤال لم يكن كذلك!». وفي حل هذا الاشكال هناك عدة طرق: الطريقة الأولى: عدم التعامل مع (النص) المذكور كنص ثابت وواقعي! وبالتالي فلا حاجة إلى تجشم العناء في الرد والتوجيه والشرح له، ما دام لا يعلم مصداقيته! وذلك: إن المصدر الوحيد له هو ما رواه إبراهيم بن هاشم ونقله عنه في الكافي، ثم نقله في الاختصاص (مع أن هناك كلاما في ثبوت نسبة كتاب الاختصاص للشيخ المفيد) وعلى أي حال فالسند واحد! وينتهي إلى إبراهيم بن هاشم القمي. والمهم في ذلك هو أنه لا ينقله عن معصوم وإنما تسجيل منه لحادثة جرت، إمّا أن يكون شاهدًا لها أو غير شاهد! وظاهر الخبر أنه كان حاضرًا.

--> 207 الكليني: الكافي (ط دار الحديث) ٢/٥٩٤